حكايتي مع رياضة السيارات

كتبهامحمد القوزي ، في 16 يوليو 2009 الساعة: 03:09 ص

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
ابتسم
 مع البطل محمد بن سليم 
 
أيام المراهقة والمرحلة الثانوية كنت أشعر أنني أختلف في طموحي عن بقية أقراني من الزملاء والأصدقاء. من كان في سني كان يحلم أن يكون معلماً أو طبيباً أو مهندساً أو ضابطاً أو طياراً أما أنا فكنت أحلم أن أكون (سائق راليات)أو فناناً أو مصوراً طبعاً شيء مثير للإستغراب ، سعيت إلى هدفي ، فلقد كنت سائقاً ماهراً وأرغب في مهنة تحفها المخاطر وهواية في أيامها كان من يمتهنها إما مجنوناً أو مجنوناً لاخيار.

 

  
 
�كايتي

 

طبعاً لمن لايعرف هذه الرياضة،هي قيادة سيارات الإنتاج التي نراها في الشوارع ولكن بعد تعديل قوتها ومواصفاتها ورفع مستوى الأمان فيها إلى مستوى عالي جداً ويقوم بهذا التعديل إما الشركة الصانعة لهذه السيارة أو شركات أخرى تحصل على تصريح رسمي من المصانع بتعديل سياراتها هذه الرياضة لم تدخل إلى السعودية إلا في العهد القريب يعني تقريباً قبل كم سنة وبدأت برالي حائل وهو رالي صحراوي أنا لاأعتبره رالي يستطيع فيه السائق إظهار مهارته القياديه بقدر إظهار تحمله الجسدي وتحمل سيارته فقط ، أما أنا فكنت مغرم ببطولة العالم للراليات وكان أيامها مثلي الأعلى في القيادة سائق فنلندي إسمه (هنري تايفونن) كان أسطورة في القيادة وكذلك السائق الفنلندي ( تيمو سالونين) وطبعاً الألماني (والتر رول) ومن العرب  طبعاً ( سعيد الهاجري ) و ( محمد بن سليم) كنت أحرص على متابعة الفنلنديين خاصة فهم أبطال هذه الرياضة وملوكها.

 
الجهل بهذه الرياضة وخاصة في مجتمعنا السعودي بل بعض العلماء حرمها وأوصلها إلى قتل النفس وهذا يعود إلى الجهل بها وبأسرارها. المهم واصلت المحاولات لكي أحقق حلمي فطورت نفسي في القيادة ووصلت إلى مستوى لم أكن أتوقعه قررت أن أواصل فعلاً إتجهت إلى الإمارات العربية وهناك وجدتهم سباقين في هذه الرياضة فلقد انطلقت في نهاية السبعينيات يعني يملكون الخبرة والمعرفة بل وبدأت بعض المصانع تنطلق من دبي كمركز لها في الشرق الأوسط وهذا طبعاً أفرحني كثيراً ، بدأت أحضر الراليات التي تقام على أرض الإمارات , وبدأت في التعرف على بعض السائقين وفعلاً تعرفت على البطل محمد بن سليم والبطل محمد عمر الذي كان يملك ورشة خاصة بتعديل السيارات للراليات وأفادني كثيراً وكان كل يوم طموحي يكبر ويكبر .
 
ممدو
 
صادف وجودي في دبي انطلاق  بطولة تحدي الصحراء وكان يشارك فيها أيضاً البطل والصديق ممدوح خياط الذي أعتبره (عراب) الراليات في المملكة العربية السعودية فلقد جاهد كثيراً من اجل ايصال الفكرة الى السعودية وفعلاً نجح وحقق بطولة الشرق الأوسط . تعرفت على ممدوح وأخيه طه الذي كان يعتبر مديراً لأعمال ممدوح ومعيناً وداعماً له وسبحان الله تولدت بيني وبينهم صداقه كبيرة وصلت إلى مرحلة الأخوة بل أحسست فعلاً أن ممدوح ليس صديقي فقط بل أكثر كنت معه في الرالي أساعده أشجعه أنصحه كل هذا للصداقة التي تولدت بيننا وكذلك لأنه ابن بلدي السعودية التي تستاهل أن نرفع علمها في كل مكان ، ولسوء الحظ تعطلت سيارة ممدوح وكانت من نوع باجيرو وخرج ممدوح من السباق . مرت الأيام وكمتابع لمجلة سبوأوتو اللبنانية وجدت إعلاناً عن مسابقة فيها شوية أسئلة والمسابقة تخص الراليات يعني إختيار سائق المستقبل لشركة مارلبورو المهم جاوبت الأسئلة وارسلت النموذج بعدها بفترة وصلتني رسالة أخرى فيها أسئلة أخرى طبعاً أصعب شوية لن يستطيع الإجابة عليها إلا من يفهم في الراليات ومرة ثانية جاوبت على الأسئلة وأرسلتها بعدها إتصلوا علي ليخبروني بترشحي لحضور دورة أسموها (مدرسة جدة للراليات) . أنا أعتبرها كانت الشرارة الحقيقية لإنطلاق رياضة الراليات في السعودية ، إتجهت إلى جدة وفوراً إلى فندق ماريوت للتعرف على اعضاء المدرسة والمدرب والسيارة والفريق فوجدت أن الفريق قد بدأ من يومين والدورة مدتها ثلاثة أيام وطبعاً الدورة كانت دورة بسيطة يعني دروس في كيفية القيادة السريعة ، كيفية التحكم في السيارة ، الإنطلاق ، وسائل الأمان والسلامه بينما أنا وصلت إلى مرحلة سائق راليات يجيد أسرار اللعبة جيداً مثل استخدام التحكم بالوزن في السيطرة على السيارة ، القيادة بكل الأرجل ، استخراج كامل طاقة المحرك ، القدرة على الحفاظ على السيارة مع الحفاظ على وتيرة سرعة عالية ،اسلوب استخدام المقود مع عتلة التروس وأشياء أخرى لاأحب أن أزعجكم بها ولكنني فعلاً وصلت لمراحل متقدمة جداً في الرياضه لدرجة أنني كنت أجيد القيادة بأسلوب الفنلديين يعني أشعر أنني الأن أحتاج أن أقود مثل ولتر رول بعدها أشعر أنني أحتاج القيادة بأسلوب كارلوس ساينز وهكذا وهذه أسرار لايعلمها إلا ملوك اللعبة ، تعرفت على المدرب وإذا به المدرب العالمي  ( بيل جوين) وهذا مدرب اسكتلندي عالمي يعتبر مدرب لكثير من سائقي العالم والشرق الأوسط منهم بطل العالم (كولين ماكراي ) ، تحدثنا كثيراً عن الرياضة وبدأت أدخل معه في أسراراها لكي أستفيد منه فتفاجأ بمستوى معرفتي العالي برياضة الراليات وخاصة من سعودي لعلمه أنها رياضة ممنوعة في المملكة ولاشعبية لها فأخبرته أن لها شعبية ولكن الأنظمة تمنعها والمسألة مسألة قناعات سرعان ماسيتفهمها المسئولين ويعرفون أهميتها وبالتالي يسمحون بممارستها رسمياً ، كانت السيارة التي نتدرب عليها من نوع ميتسوبيشي جالانت  VR4 وهي سيارة مصنع كانت في أيامها تعتبر سيارة جيدة ولكنها لم تنجح كثيراً في بطولة العالم وكنت أتمنى لو أحضروا لنا سيارة لانسيا دلتا أو بيجو 206 أجريت أول طلعة لي بقيادة هادئة وكان جواري المدرب بيل بعدها همس لي بأنه يريد رؤية مستواي الحقيقي ولكن مع مراعاة أمور السلامة يعني القيادة مابين 60% إلى 75% من المستوى ، كانت ثقتي في نفسي كبيرة جداً وبصراحه ضغطت أكثر وكنت أتعمد إظهار مستوى متقدم حتى أدفع المدرب للإقتناع بي والتصويت لي ، بعد ان انتهينا من المرحلة نظر الي المدرب وقال والله بالحرف الواحد ياإلهي أنت تقود مثل الفنلندي هنري تايفونن وكانكونن طبعا الكلام رفع من أزري كثيراً وأصبح المدرب متحمساً كثيراً لي وقربني اليه كثيراً بعدها شاهدت طلعات وقيادة الكثيرين وكان من بينهم السائق عبدالله باخشب المهم عدنا بعدها الى الفندق استعداداً لليوم النهائي والحماس خاصة بعد كلام المدرب ، كان ممدوح خياط على اتصال دائم بي ويشجعني بل وكان يقول انا اراهن عليك وسوف تحصل على الكأس وستكون سائق مارلبورو القادم عشت هذا الحلم وحرصت جداً على تحقيقه .
 
حانت ساعة الصفر كنت آخر المنطلقين وهذا ساعدني كثيراً الجمهور الذي حضر النهائيات لم يكن متوقعاً وتفاجأت به ولكن أعطاني إنطباعاً عن جماهيرية الرياضة وعن مستقبلها في السعودية ، المهم شاهدت كل المتسابقين وقررت أن أفرض أسلوبي وايقاعي في القيادة الذي يختلف تماماً عن الكل وقلت في نفسي هاهي فرصتك لابد أن تحققها وماسعيت له جاء اليك فلا خيار غير الفوز والفوز فقط. وكم كانت قيادتي مختلفة مختلفة لقد استخدمت أسلوب قيادة بطل العالم تيمو سالونين سائق فريق بيجو وكان يتميز بسلاسة القيادة والهجومية مع قدرة عجيبة في استخدام التحكم بوزن السيارة في القيادة وهذا أسلوب يجعل السيارة لاتخسر كثيرا من سرعتها وفي نفس الوقت يكون التحكم في السيارة عالياً فعلاً نجحت خطتي وتفاجاً بيل غوين من اختلاف اسلوبي عن اليوم السابق فوضحت له أنني أقود حسب اسلوب سالونين فابتسم وقال أكيد أنت سعودي فقلت له وبفخر وفي السعودية من هم أمهر مني وكل مانحتاجه هي الفرصه ربت على كتفي ونزلنا من السيارة واذا بالجمهور يصفق تصفيقاً حاراً ويستقبلني بطلاً متوجاً .
 
 
حانت ساعة التتويج وساعة الصفر أعلن المركز الثالث في البداية وكان لسائق من البحرين والمركز الثاني كان المفاجأه !!! لقد كنت أنا صاحب المركز الثاني ؟ الكل تفاجأ ، الكل ينظر الى لجنة التحكيم الجمهور غاضب فالكل شاهد لقد كنت الأفضل ومع هذا حصل عبدالله باخشب على المركز الأول رغم ارتكابه خطأ فادحاً عند الإنطلاق وهو انطفاء السيارة ومع هذا أخذ المركز الأول إكتشفت بعدها أن الموضوع كله على بعضه والترتيب أصلاً معمول ليكون باخشب سائق مارلبورو القادم وفعلاً أصبح كذلك وحصل على مايريد وأصبح بعد ذلك بطل الشرق الأوسط وفعلا كنت سعيداً كلما أسمع خبر مفرح عن عبدالله ولكن عبدالله انسحب رغم نجاحه واعتزل وتحول الى منظم سباقات للسرعة ولرالي حائل، كنت أتمنى أن يواصل فبسببه كان الإقتناع برياضة السيارات في السعودية .
 
حزنت كثيراً لتبخر الحلم فرياضة السيارات رياضة تحتاج الى ممول والتمويل يعتبر مستحيلاً في بلد أصلاً غير مؤمن برياضة السيارات كرياضة ، المهم اقتنعت بقدري ولم أفقد الأمل إلى الأن وأتمنى أن يقام رالي حقيقي في السعودية الغنية باختلاف تضاريسها وعندها سأشارك ولكن ليس بلقب البطل السعودي ولكن بإسم البطل السعودي الفنان محمد القوزي.

 
أهديكم هذا المقطع للسائق البريطاني كولين ماكراي
 
إضغط على العنوان
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
  دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج